fbpx

كتاب الكتب.. سر القوة

بقلم| د. ق. ماهر فضل الله

سوف أتامل معك عزيزي القارئ بدءا من اليوم في مقالات أسبوعية متتالية عن أهمية وتفرد الكتاب المقدس في وسط الكتب الكثيرة المتنوعة.

أولا كتاب موحي به من الله:

الكتاب المقدس هيكل واحد بناء واحد لا يمكن أن يُسحب منه حجر واحد من أحجاره المركّب منها، وإلاَّ انهار البناء. يقول العصريون خطأ بأن الكتاب “موحى به معنى” لكن الصحيح أن “الكتاب موحى به لفظاً” في اللغات الاصلية التي كتب بها. قال الرب يسوع له المجد “إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل” (مت5: 18) “السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول” (مت24: 35) يقول الرسول بولس: ” 17كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ،١٧ لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ.” (2تي3: 16، 17) وليلاحظ القاري يبدأ الرسول بولس بقول كلمة “كل الكتاب”، فكل كلمة في الكتاب المقدس بل كل حرف وأيضا كل نقطة هي موحي بها من الله، بدءًا من سفر “التكوين الي سفر الرؤيا”، ونافعة لمن يؤمن بها، ويواظب علي قرأتها، ودراستها. من يريد المنفعة في حياته وأبديته، أن يتعلم منها التعليم الصحيح المناسب لحياته، ليحيا حياه على الأرض في مشيئة الله وارادته وكيف يرضيه الله، وكيف يسمع توبيخها حين يحيد عن المسار الصحيح لتقوّمه، لكي يكون إنسان الله بحسب ما يريد الله انسانًا صالحًا وبعد موته يكون في السماء مع الله.

كمالات كلمة الله السباعية:

قال داود: ” كَلاَمُ الرَّبِّ كَلاَمٌ نَقِيٌّ، كَفِضَّةٍ مُصَفَّاةٍ فِي بُوطَةٍ فِي الأَرْضِ، مَمْحُوصَةٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ.” أي كاملة كمال مطلق (مز12: 6).

  1. كتاب يغير الأشرار ويقدسهم: في إحدى غابات وسط أفريقيا، مرَّ رجل فيلسوف أبيض، فوجد رجلا أسوداً يقرأ الكتاب المقدس، وكان هذا الرجل من أكلة لحوم البشر. سأله الفيلسوف: ماذا تقرأ؟ أجاب الأسود: أقرأ الكتاب المقدس، فضحك الفيلسوف الأبيض وقال ألا تزال تؤمن بهذه الخرافات؟، فرد الرجل الأسود قائلا: ليست خرافات يا سيدي فلولا هذا الكتاب الذي بيدي، لكنت قد قمت وقتلتك وأكلتك، لقد غيّرني هذا الكتاب.
  2. كتاب مترابط ومتناسق في داخله: برغم كثرة عدد الكتاب، وطول الزمان، فان كل من يقرأ الكتاب بدقّة ومحايدة فيجده وحدة واحدة، بدءًا من سفر التكوين حتى سفر الرؤيا. لأن الروح القدس هو الذي ألهم من كتبوه، وأيضا موضوعه واحد خلاص الإنسان ورجوعه الي الله مرة أخري، ويدور حول شخص واحد هو يسوع المسيح. كتب الكتاب المقدس حوالي 40 كاتبا، متنوعي الثقافات، منهم الأنبياء كموسى وإشعياء، الشعراء. والملوك فكتب داود كاتب أغلب المزامير، والملك الحكيم سليمان صاحب أعظم وأقوى حكمة لإنسان وطأت قدماه الأرض، وراعي الغنم البسيط عاموس، والوزير في السبي دانيال، وجابي الضرائب متي، والصياد بطرس، ويوحنا تلميذ يسوع المحبوب، والفيلسوف العظيم بولس الرسول. وأيضا كُتب الكتاب المقدس في ثلاث قارات، أسيا، وأروبا، وأفريقيا. وكُتب في حوالي 1600 عام، من 1512 قبل الميلاد، حتى 89 بعد الميلاد. وبرغم هذا التنوع فإن الكتاب المقدس وحدة واحدة، فهو منسجم تماما في جوهره، وفي موضوعاته، وفي نصوصه، وفي تعبيراته. فالموضوع الرئيسي مجد الله، وخلاص الإنسان، وعودته الى مرة أخرى ويأتي السبب في وحدته وكماله، برغم تنوع الكتّاب، وبُعد زمن الكتابة، بأن الروح القدس هو الكاتب الذي اوحي لكل من كتبوه.
  3. كتاب نبوّات: ليس لإنسان معرفة المستقبل أو الماضي البعيد، بل يعرف الحاضر في حدود المستوى الجغرافي لموطنه، أو من خلال وسائل الاتصال المختلفة، أو بعض من الماضي البعيد من خلال كتب التاريخ، ولكن الملائكة والشياطين يعرفان الماضي والحاضر فقط. لكن الله وحده عارف لكل شيء ماضي وحاضر ومستقبل، بوضوح كامل ودقّة متناهية. يقول إشعياء عن الرب الإله: “٩هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا». ” (اش42: 9)؛ “١٠مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي.” (اش46: 10) ومن حيث أن الله هو الوحيد المخبر بالقديم، ومشاهد للحاضر وعارف للمستقبل، وهذا الأمر موجود فقط في الكتاب المقدس الذي يحتوي على الكثير من النبوّات. وهذا برهان قوى على وحي الكتاب المقدس لا يمكن نقضه. حيث يدون في الكتاب المقدس أكثر من 3268 آية تحتوي على نبوات تمت وسجلها الوحي قبل وبعد إتمامها. ويحتوي كذلك على 3140 عدد النبوات لم تتم بعد.
  4. كتاب مخطوطات: الكتاب المقدس هو الوحيد، الذي يحتوي على أكثر عدد من المخطوطات بالمقارنة بغيره من الكتب، ولا يوجد في كل العالم كتاب يضارع الكتاب المقدس من حيث عدد المخطوطات القديمة المكتشفة له. فهناك نحو 5300 مخطوط يوناني قديم للعهد الجديد. بالإضافة إلى10000 نسخة من الفولجاتا (الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس). وما لا يقل عن 9300 من المخطوطات القديمة (بخمس عشرة لغة مختلفة) هي بالترتيب: اللاتينية، والقبطية، والحبشية، والسريانية، والغوطية، والأرمينية… وقبل نهاية القرن السادس الميلادي كانت قد جاوزت الخمس عشرة لغة. أما الكتاب الذي يلي الكتاب المقدس من حيث عدد المخطوطات القديمة فهو الياذة الشاعر الإغريقى هوميروس. واكتشف لها فقط 643 فتصور الفارق الهائل بين 24600 وبين 643 وهو الفارق بين مخطوطات الكتاب المقدس ومخطوطات الكتاب التالي له مباشرة من حيث عدد المخطوطات!
  5. كتاب علوم: برغم أن الكتاب المقدس ليس بكتاب علمي، لكنه يحتوي على الكثير من الحقائق العلمية المكتشفة حديثا، فأقّدم بعض الأمثلة على تلك الحقائق العلمية 1- كروية قال إشعياء: “الْجَالِسُ عَلَى كُرَةِ الأَرْضِ وَسُكَّانُهَا كَالْجُنْدُبِ. الَّذِي يَنْشُرُ السَّمَاوَاتِ كَسَرَادِقَ، وَيَبْسُطُهَا كَخَيْمَةٍ لِلسَّكَنِ.” (اش40: 22). 2- الارض تسبح في الفضاء غير مستندة على شيء قال أيوب: “يَمُدُّ الشَّمَالَ عَلَى الْخَلاَءِ، وَيُعَلِّقُ الأَرْضَ عَلَى لاَ شَيْءٍ.” (أي26: 5- 7) 3- دورة المياه في الطبيعة قال الحكيم سليمان: ” كُلُّ الأَنْهَارِ تَجْرِي إِلَى الْبَحْرِ، وَالْبَحْرُ لَيْسَ بِمَلآنَ. إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي جَرَتْ مِنْهُ الأَنْهَارُ إِلَى هُنَاكَ تَذْهَبُ رَاجِعَةً. ” (جا1: 7) 4- نزول المطر بسب الشحنة الكهربائية في البرق وهو ما اكتشفه العلم أخيرا قال داود: ” الْمُصْعِدُ السَّحَابَ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ. الصَّانِعُ بُرُوقًا لِلْمَطَرِ. الْمُخْرِجُ الرِّيحِ مِنْ خَزَائِنِهِ.” (مز 135: 7) 5- انحلال العناصر. الامر لم يكتشف العلم الا في القرن العشرين، ذلك الأمر الذي كتب عنه بطرس الرسول صياد السمك البسيط، بوحي الروح القدس. “وَلكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا (2بط2: 10)
  6. بقاء الكتاب برغم بعد الزمان: كثير من الكتب تصدر وقد تكون ذات قيمة أو لا تكون، وتنتشر وتؤثر في المجتمع وقد تعمل ضجيجًا، ولكن ينتهي ضجيجها وتأثرها آجلا أم عاجلا. وأما الكتاب المقدس برغم مرور أكثر من ألفي عام على الانتهاء من كتابة آخر أسفاره. ومحاربة كثير من الأعداء البشر بقيادة العدو الأكبر ابليس، فنجد أكثر الكتب بقاء كما هو منذ ألفي عام، وأكثر الكتب انتشاراً ثار فولتير الفيلسوف الفرنسي الكافر يوما ضد الكتاب المقدس، وقال: ” بقبضة يد واحدة سأحرر فرنسا من الكتاب المقدس “وقال” أنه بعد مائة عام سنة سيوضع الكتاب المقدس في المتاحف فقط لكن العجيب أن فولتير مات وعرض بيته للبيع فاشترته دار الكتاب المقدس، وتحوّل إلى مطبعة ومكانًا لطباعة وتوزيع الكتاب المقدس. لقد مات فولتير واندثر لكن الكتاب المقدس بقي صامدًا وثبت، في وجه كل محاولات إبليس لأن الله وعد قائلا: ” ٣٥ اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ وَلكِنَّ كَلاَمِي لاَ يَزُولُ.” (مت24: 35)
  7. شهادة يسوع للعهد القديم شهد الرب يسوع في مرات عديدة على أهمية العهد القديم فقد ختن في اليوم الثامن بحسب الشريعة (مت2: 21) وقدمت مريم أمه ذبيحة التطهير حسب شريعة موسي (مت2: 22- 42) وبعد الرجوع من الهروب إلى مصر تربي في الناصرة بحسب قول الأنبياء (مت2: 19- 23) وهو الذي قال في الهيكل أنه اليوم بوجوده تحقيق لنبوة إشعياء النبي حين قرأها (لو4: 16- 21) وأكرم الرب يسوع الناموس وأيدّه حين قال: ” ١٧ «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. ١٨ فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ. ” (مت 5: 17، 18) هذا ما فعله ربنا بثلاثة أشكال: بإطاعته الكاملة بجَّلَ الناموس وجعله مكرَّماً (إش42: 21)؛ بموته سدّد كل المطالب ضد منتهك الناموس، وهكذا يصبح غاية الناموس للبر لجميع الذين يؤمنون (رومية 10: 4)؛ بروحه يمكّن المؤمنين من تحقيق المتطلبات العادلة للناموس (رومية 8: 4)

ختامًا: عزيزى القارئ هل تقدر ذلك الكتاب العظيم الفريد؟ هل تقرأه؟ هل تحيا تعاليمه؟!