fbpx

اللوم على آدم.. الموت والحياة.!

بقلم| د. ق. ماهر فضل الله

رأيت أن تكون مقالة اليوم خاصة بالإجابة على بعض الأسئلة التي تلقيتها من بعض القراء ورأيت من الأفضل كتابة الأسئلة بنفس الأسلوب الذي تلقيته ثم أقدم الإجابة عليها.

السؤال الأول: لو آدم معملش خطية هل يسوع كان نزل اتصلب بردو؟ ولا دي إرادة إلهيه من قبل الخلق؟

الإجابة:

أولاً كان في المخطط الأول لله أن يحيا آدم إلى الأبد في الجنة، فأوجد فيها شجرتان شجرة الحياة التي في وسط الجنة في مكان واضح، وشجرة معرفة الخير والشر (تك2: 9). وكان التحذير من الله إلى آدم بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر حتى لا يموت، ولكن لم يحذره من الأكل من شجرة الحياة رغبةً من الله أن يأكل آدم منها ويحيا إلى الأبد في الجنة (تك2: 16، 17). ولكن عصى آدم الله وأكل هو وأمراته من شجرة معرفة الخير والشر ولم يأكل من شجرة الحياة (تك3: 6، 7). ولم يمت آدم في لحظتها بل صار فيه حكم الموت جسديًا وحكم الموت أدبيًا، فانفصل عن الله الذي كان يتكلم معه كل يوم عند هبوب ريح النهار (تك3: 8). ولكن عالج الله الخطأ، فقبل طرد آدم من الجنة وعد بالمخلص الذي سيسحق رأس الحية “الشيطان” ولكن الشيطان سيسحق عقبة فيسبب له الألم، ففي عقاب الحية كان الوعد بالحل النهائي الذي تم في الصليب حيث سحق المسيح رأسها وهي سببت له الالام على الصليب (تك3: 15). وألبسهما الله أقمصة من جلد ذبيحة ذبحها الله وقدمها نيابة عنهما (تك3: 20). وكانت هذه أول إشارة عن تكفير البديل، والذي سارت به البشرية في شريعة الذبائح المؤقتة حتى جاء ملء الزمان وكانت ذبيحة المسيح النهائية (غل4: 4، 5). وأقام الله كروبيم ملائكة ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة (تك3: 24). ومن هنا “افتراض” لنقول لو آدم لم يفعل خطية هل كان المسيح نزل وصلب؟، طبعاً لا، لم يكن لينزل لأن الصليب والفداء مرتبط بعلاج نتائج خطية آدم ونسلهما واسترجاع آدم ونسله إليه مرة أخرى بحياة جديدة في سماء جديدة وليس في جنة أرضية.

ثانيًا الله غير خاضع للزمن الذي يخضع له البشر، فهو أمس واليوم وإلى الأبد (عب13: 8)، يقول النبي أشعياء عن الله “أنه قد أخبر سابقاً بما سيحدث وقد آتى، وهو يخبر بما سوف يحدث في المستقبل “هُوَذَا الأَوَّلِيَّاتُ قَدْ أَتَتْ، وَالْحَدِيثَاتُ أَنَا مُخْبِرٌ بِهَا. قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ أُعْلِمُكُمْ بِهَا.” (إش42: 9)، ويقول أيضاً النبي أشعياء بأكثر إيضاح “مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً: رَأْيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي.” (إش46: 10). ومن هذه الحقيقة عن الله نجد أن الصليب معروف من قبل تأسيس العالم في البدء الذي لا بدء قبله، قبل خلق السماوات والأرض وقبل خلق آدم (تك1: 1). يقول كاتب رسالة العبرانيين أن تقديم المسيح لدمه الذي يكفر عن خطية العالم (يو3: 16) كان أزلياً فليس هو وليد حدوث خطية آدم، أو وليد حدوث التجسد ولم يكن فكرة حديثة العهد خطرت في بال الله. فالفادي تقرّر أن يموت من أجلنا، من قبل خلق العالم، وهو الذي يطهر الضمير من نجاسات الخطية ومن أعمال الشر الميتة ويكون الناتج خدمه الله الحي (عب9: 14). ويضيف الرسول بطرس إلى هذه الاعتبارات ليعمّق تأثّرنا فيها فيقول: “بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ، دَمِ الْمَسِيحِ، مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، وَلكِنْ قَدْ أُظْهِرَ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ أَجْلِكُمْ،” (1بط1: 19، 20).

السؤال الثاني: هل لو آدم معملش خطية الإنسان مش هيموت وها يفضل عايش مدى الحياة؟ لأن مكتوب أن خطية آدم تسبب الموت؟

الإجابة:

   نعم، لو لم يفعل آدم خطية لم يمت وعاش مدى الحياة في الجنة. والله كان يريد له هذا، أن يأكل من شجرة الحياة الغير منهي عنها ليحيا إلى الأبد. ولم يفعل آدم ذلك بل فعل العكس وأكل من الشجرة المنهي عنها “معرفة الخير والشر” ومات أدبياً أولًا وانفصل عن الله، وثانيًا سيموت فعلياً بانفصال الروح عن الجسد. ولكن لو كان آدم قد أكل من شجرة الحياة بعد الخطية لأصبح حياً إلى الأبد في الخطية ولم يمت، فلذلك كانت هناك الحراسة من الكاروبيم ولهيب السيف المتقلب لعدم دخول آدم إليها ولا ليأكل منها (تك3: 24). حيث كانت ذبيحة البديل التي بدأها الله في الجنة وعلمها للبشرية التي كانت إشارة إلى موت المسيح الكافي لكل العالم والموت الجسدي هما العلاج لرجوع آدم إليه مرة أخرى ليحيا إلى الأبد مع الله، ليس في جنة على الأرض بل في السماء عينها في محضر الله.

السؤال الثالث: طب بعد الفداء كده اتشالت الخطية والصليب رفعها، ليه بقي الإنسان بردو بيموت رغم إن المفروض كان يفضل عايش ع الأرض لولا خطية آدم؟

الإجابة:

   كما قلت إن من مراحم الله كان موت الإنسان جسدياً حيث أصبحت الأرض ملعونة بالشوك والحسك والتعب والشقاء نتيجة للخطية (تك3:16- 19)، وباتت لا تصلح للسكنى الدائمة للإنسان عليها. وأصبحت ذبيحة المسيح هي الحل لرجوع الإنسان مرة أخرى إلى الله، وذلك بعد فترة حياة مؤقته علي الأرض الملعونة، حيث هناك سماوات جديدة وأرض جديدة. وهذا الإمتياز يفوق إمتياز وجود الإنسان في جنة عدن، فلا مقارنه من حيث المجد والبهاء والسلام والأمان، حيث سنكون مع يسوع إلى أبد الآبدين! (رؤ21)

السؤال الرابع: هل خطية آدم تستدعى هلاك البشرية؟

الإجابة:

   نعم، خطية آدم تستدعى هلاك البشرية. لأنه كان التحذير الواضح من الله إلى آدم بعدم الأكل من الشجرة (تك2: 17)، وبخطية آدم _الإنسان الساقط المطرود من الجنة ومن محضر الله_ ولد كل إنسان بالخطية، فالبشرية ساقطة بميراث آدم. وأيضاً لأن الخطية هي معصية الله القدوس، فهي موجهة ضده، فهي التعدي علي الله ونتيجة التعدي على الله القدوس هي الموت. يقول الكتاب المقدس أن أجرة الخطية “بالمفرد” وليس الخطايا “بالجمع” هي موت “لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.” (رو6: 23). ولكن في المقابل يوجد حل للموت، وهي هبة الله التي هي الحياة الأبدية التي في المسيح يسوع ربنا وحده. فإن شعر إنسان بظلم من ميراث آدم “لا غضاضة”، أولاً فلو كنت في مكان آدم لفعلت نفس الأمر ولم تحفظ وصية الله!، وثانيًا ليس الله بظالم أو غير عادل فيقول الكتاب المقدس كما في آدم الإنسان الأول يموت الجميع بالتبعية كذلك في آدم الأخير الرب “يسوع المسيح” سيحيا الجميع بالتبعية “لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.” (1كو15: 22)، وثالثاً يحصد الخاطئ غفران الله المجاني بكل بركاته، فلا يعمل شيء لمحو خطية آدم وخطاياه، فقط يقبل غفران المسيح المجاني ويتوب طالباً المعونة من الرب وسكنى الروح القدس فيه “إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ. مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ،” (رو3: 23، 14).

دمتم في رعاية القدير وإلى مقال آخر وإجابات عن أسئلة أخرى.

                                                                       دكتور قس/ ماهر فضل الله