fbpx

قسيس يوجه رسالة نارية للمتحرش: “اخلع عينك وألقها”

بقلم| د. ق. ماهر فضل الله

انشغل الرأي العام بكل طوائفه في مصر بقضية التحرش بطفلة صغيرة في المعادي، مفتخراً بالفتاة الكبيرة التي تصدت للمتهم وأنقذتها. بين مستنكر الفعل ويصف الفاعل بأشد وأقوى أنواع الشتائم مطالبين بتشديد العقوبة على المتحرش، وما بين من يشفق على الفتاة وأهلها من حصاد النتائج في وسط مجتمع يتذكر دائماً الأمور السيئة ويتناسى الأمور الحسنة، وما بين خوف الكثير من الآباء والأمهات على بناتهم الصغار قليلي الحيلة أمام ذئاب بشرية مخفية في ملابس أنيقة.

الخطية طرحت أقوياء

التحرش خطية يعاقب من فعلها، والتوبة لا تمحوا العقاب أو التأديب. لأن الخطية بصفة عامة هي التعدي علي الله القدوس وحتى إن كانت موجهة ضد الإنسان (1يو3: 4). ولا تمر خطية بدون عقاب للخاطئ وتأديب للمؤمن (1كو5). أيضاً خطية التحرش بكل أنواعه والزنا بكل أشكاله هي ضد نفس وجسد المخطئ إليه بسرقة شيء ليس له، بل هو ملك لشخص آخر وهي خاصة جداً وليست متاحة لأي أحد إلا في حدود الزواج الشرعي والقانوني. وأيضاً جريمة ضد المخطئ بفعلها فهي خطية ضد جسده (1كو7: 18) يقول الحكيم سليمان عن خطية الزنا “لأَنَّهَا طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ. طُرُقُ الْهَاوِيَةِ بَيْتُهَا، هَابِطَةٌ إِلَى خُدُورِ الْمَوْتِ” (ام7: 26، 27).

ويحث الرسول بولس تلميذه النجيب تيموثاوس بالبعد عن الشهوات الشبابية بصفه عامة (2تي2: 22). والتحرش بكل أنواعه هي جريمة يعاقب عليها القانون المدني بحسب الدستور. وأيضاً جريمة ضد المجتمع كله الذي يريد العيش في أمان مطمئناً على ابنته وزوجته وأخته، فيسلب أمانه.! وأيضاً للتحرش نتائج سيئة نفسية واجتماعية على المتحرش بها وأهلها.

رأى الكتاب المقدس فى جريمة التحرش

يقدم الكتاب المقدس الرأي حول الأسباب لخطية التحرش، وكيفية علاج المتحرش بها، وأيضا المتحرش لإنه إنسان مات المسيح من أجله والله يقبل التوبة.

عرف الرب يسوع الباب الذي منه تدخل الخطية في الإنسان مسلوبي الإرادة لفكر الشيطان لتجد فيها مرعى خصيب داخل قلبه وفكره وتنتظر الوقت المناسب للتنفيذ وهي العين “سراج الجسد” التي هي الباب الأول للنظرة الشريرة قبل الذهن المفكر للتنفيذ فقال “سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا، فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!” (مت6: 22، 23).

وقال أيضاً الرب عن كيف تبدأ نظرة الخطية الأولى التي تقود إلى الفعل وهي “النظرة بشهوة” وأعطاها وصفها الصحيح وهي “زنا القلب”، فقال: “وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ. فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.” (مت5: 28، 19).

فمن خلال قول الرب يسوع نرى أن الخطأ الأول في قضية التحرش هو الخطية في داخل الإنسان في عينه الشريرة، وليس فيما تلبسه المرأة، حيث ان الطفلة البريئة ماذا كان يثير الذئب البشرى فى ملابسها؟!

وإلى هنا يبتهج الكثيرين من غير الفاهمين لكلمة الله ممن يلبسون ملابس لا تليق بحجة تصريح الكتاب إن العيب في عين الآخر وليس في ملابسها، فتلبس ما تريد! تاركة الحياة مع الله وتنشغل فى الرفاهيه المستمرة والتعلق بالعالم الزائف، فيأتي الجواب بوصية مشددة من الرسول بطرس للمرأة فيقول: “وَلاَ تَكُنْ زِينَتُكُنَّ الزِّينَةَ الْخَارِجِيَّةَ، مِنْ ضَفْرِ الشَّعْرِ وَالتَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَلِبْسِ الثِّيَابِ، بَلْ إِنْسَانَ الْقَلْبِ الْخَفِيَّ فِي الْعَدِيمَةِ الْفَسَادِ، زِينَةَ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ، الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ. فَإِنَّهُ هكَذَا كَانَتْ قَدِيمًا النِّسَاءُ الْقِدِّيسَاتُ أَيْضًا الْمُتَوَكِّلاَتُ عَلَى اللهِ، يُزَيِّنَّ أَنْفُسَهُنَّ خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ،” (1بط4: 3- 5).


بحسب قول الرسول بطرس لابد أن تهتم المرأة بزينتها الداخلية التي تكون في القلب النقي والروح الوديع الهادي الذي يسكن فيه روح الله القدوس، والخضوع لزوجها بحسب الوصية الكتابية (أف5: 22)، وليست بزينة من الخارج بطريقة تثير الانتباه للآخرين. فإن اهتمت بهذه الزينة الداخلية قدرت على الاهتمام بالزينة الخارجية الصحيحة واللائقة بها كأبنة للرب يسوع والتي لابد أن تمجده في حياتها أمام الناس بملابسها وزينتها.

فلنكن حذرين جداً فنحن نعيش في وسط مجتمع شرقي تحكمه العادات والتقاليد الأصيلة والجميلة التي تربينا عليها منذ صغرنا التي يجب أتباعها وهي ليست مخفية عن أحد بل معروفه للكل! فلا يجب التشبه بعادات وتقاليد وارتداء ملابس لمجتمعات أخرى لا تناسبنا ولكنها مناسبة لهم “المجتمع الغربي”! فليس كل المجتمعات متشابه وكل ما فيها لا يصلح للكل، وهذا ليست دعوة للعودة للفكر المتأخر بعصور سابقة لا تناسب العصر في القرن الـ 21، لكنها دعوة للقداسة التي تمجد الله.
علاج المتحرش بها.

علاج المتحرش

يقدم الكتاب المقدس العلاج للمتحرش بها، والتي تعاني من أتعاب نفسية كثيرة من خلال محبة الله التي تشفي نفسها، فليست هناك خطية أو إصابة نفسية يعجز الكتاب المقدس عن إيجاد حل لها، يقول الحكيم سليمان: أن الله ينجي الفقير المستغيث به، والمسكين والبائس من ليس له معين (مز27: 12، 13). ولكن يلزمه أن يصلي ويطلب الرب من أجل نفسه المجروحة والمتعبة، فالقلب المنكسر من جراء الخطية بصفة عامة والتحرش بصفة خاصة هو قلب منكسر وروح منسحقة لا يحتقرها الله بل يسمع لها ويستجيب (مز51: 16).

وهذه النفس تحتاج إلى خلاص وتعامل خاص من قبل الله، الذي له القدرة على الشفاء فيقول آساف في مزمور 69 عن نفسه التي كانت مقيدة باكتئاب شديد كإنسان يغرق في أعماق المياه ويغمره السيل الجارف وصلي وطلب اقتراب الرب من نفسه ليفكها “اقْتَرِبْ إِلَى نَفْسِي. فُكَّهَا. بِسَبَبِ أَعْدَائِي افْدِنِي.”(مز69: 18)، ودون في نهاية المزمور أن خلاص الله هو الذي يرفعه فوق أتعابه، لأنه سامع للمساكين ولا يحتقرهم، وأيضاً كل من لهم نفس الأتعاب، وأيضا يعالج ويشفي ببناء شخصيتهم السوية من جديد (مز69: 29- 36).

ويقع على الأخصائيين الإجتماعيين والأطباء النفسيين أيضا دور كبير ومهم في كيفية علاج الآثار الناتجة عن التحرش من أجل العيش في سلام الله الداخلي. وأيضا لابد تكاتف الدولة بوضع قانون مدني يغلظ فيها العقوبة على المتحرش، واهتمام رجال الدين في أماكنهم عند آتيان الناس إليهم للعبادة وفي زيارتهم بالعواقب الوخيمة للخطية ولاسيما الخطية الجنسية، وأيضاً في كل وسائل الميديا بتوضيح ما هو عقاب الله. وأيضاً كيف يعالج الدين القضية على المتحرش والمتحرش بها.

أقصى عقوبة

للتحرش جرائم مركبة فأولاً جريمة شرفية ضد المتحرش بها وأسرتها يحاكم عليها القانون، وثانياً جريمة نفسية تحتاج إلى علاج لدى متخصصين اجتماعيين والطب النفسي، وثالثاً جريمة ضد الرب الإله فالخطية موُجهة ضد الله. ولكن هل من نجاة للمتحرش؟، نعم يوجد نجاة وحل عند الله الذي يقبل توبة الخاطئ مهما عظمت وكبرت خطاياه، لأن بابه متسع يقبل جميع التائبين، فإن تاب غفر الله. لكن غفران الله لا يعنى تهاون المجتمع أو الحكومات بمسامحة المتحرش وإلا أصبحت الحياة غابة، القوي فيها يسلب حقوق الضعيف. فلابد للحكومات من تغليظ العقوبات بلا تهاون ومن وجه نظري الشخصية تصل إلى المؤبد أو الشنق.

أترككم فى ملء البركة والسلام.

الدكتور القس ماهر فضل الله/ ماجستير مشورة نفسية وراعى بمجمع كنائس النعمة