بعد تراجع سندات الخزانة الأمريكية.. تقلبات كبيرة في الأسواق وسط مخاوف المستثمرين

شهدت الأسواق هذا الأسبوع تقلبات كبيرة، مدفوعة باستمرار عمليات البيع المكثفة في أسواق سندات الخزانة. وانخفاض الأسهم الأمريكية بقيادة شركات التكنولوجيا. وسط تصاعد مخاوف بعض المستثمرين من عدم وجود مبرر لمستويات التقييم المبالغ فيها الحالية نظرًا لارتفاع عائدات سندات الخزانة.

وأكد البنك المركزي المصري في تقرير حول مؤشرات أداء الاقتصاد العالمي خلال اسبوع، أنه وعلى صعيد السياسة النقدية. أدلى محافظ البنك الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، بشهادته التي استمرت يومين متتاليين أمام الكونجرس الأمريكي. وذكر فيها أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يرجع الى حالة التفاؤل بشأن تعافي الاقتصاد وليس ارتفاع توقعات معدل التضخم مضيفًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يعاني

كما أن معدلات المشاركة في سوق العمل لا تزال دون مستويات ما قبل أزمة فيروس كورونا بمقدار 10 مليون وظيفة. وعلى الصعيد المالي، أقر مجلس النواب مشروع قانون حزم التحفيز المالي لجو بايدن البالغ قيمتها 1.9 تريليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبما أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة كان المحرك الرئيسي للأسواق خلال الأسبوع الماضي. فستراقب الأسواق عن كثب الكلمة التي سيلقيها جيروم باول بقمة صحيفة وول ستريت جورنال يوم الخميس. وهي ستكون المرة الأخيرة التي سيتحدث فيها باول وعدد من المتحدثين الآخرين من الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في مارس. علاوة على ذلك، سيصدر تقرير الوظائف لشهر فبراير يوم الجمعة المقبل، والذي سيوفر بدوره مزيدًا من الوضوح حول قوة الاقتصاد.

تحركات الأسواق

سوق السندات:

تراجعت سندات الخزانة الأمريكية في أسبوع اتسم بالاضطراب، وسط عمليات بيع مدفوعة بتزايد توقعات المستثمرين بحدوث ارتفاع للتضخم. وعلى خلفية التفاؤل بشأن التعافي الاقتصادي. بالإضافة الى ذلك، وفي شهادته أمام الكونجرس. قال باول رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي أن ارتفاع عوائد السندات كان نتيجة لتفاؤل المستثمرين فيما يتعلق بعمليات انتاج وتوزيع اللقاحات. والذي من شأنه زيادة ثقة المستهلك عند إعادة فتح الاقتصاد، وليس نتيجة ارتفاع توقعات التضخم

وتعكس الأسعار الحالية للسوق احتمالات بنسبة 3.8% بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة. في اجتماعه المقبل في شهر مارس نزولًا من احتمالات بنسبة 5.4% في الأسبوع الماضي.

العملات:

ارتفع مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى خلال أسبوع وسجل أكبر مكاسب أسبوعية له في ستة أسابيع حيث أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى زيادة الطلب على العملة. تراجع كل من اليورو والجنيه الاسترليني على خلفية قوة الدولار. كذلك هبطت أسعار الذهب مع صعود الدولار، مسجلة أكبر خسارة أسبوعية لها منذ نوفمبر 2020. علاوة على ذلك، أثرت قوة الدولار سلبًا على عملات الأسواق الناشئة. حيث انخفض مؤشر مورجان ستانلي لعملات الأسواق الناشئة MSCI EM بنحو 0.66%، مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية له منذ سبتمبر الماضي.

أسواق الأسهم:

انخفضت الأسهم الأمريكية هذا الأسبوع أثر ارتفاع عوائد سندات الخزانة امما أدي الي إثارة شكوك المستثمرين حول التقييمات المبالغ فيها لأسهم قطاع التكنولوجيا. حيث تراجع مؤشر ناسداك المركب Nasdaq لأكبر الأسهم التكنولوجية بنسبة 4.92%، في أسوأ خسارة أسبوعية له منذ أكتوبر 2020.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع العائدات أثرت سلبًا على شهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر بشكل عام. حيث انخفض مؤشري ستاندرد أند بورز 500S&P و داو جونز الصناعي Dow Jones بنسبة 2.45% و 1.78% على التوالي.

وارتفع مؤشر VIX لقياس توقعات تذبذب الأسواق ليصل إلى 27.95 نقطة، وهو معدل يقل من متوسط ​​2020 البالغ 29.31 نقطة ولكن أعلى من متوسط ​​2021 البالغ 23.90. أثرت العوائد المرتفعة بالسلب على الأسهم الأوروبية أيضًا حيث أنهى مؤشر STOXX 600 الأسبوع منخفضًا بنسبة 2.38%.

وامتدت المعنويات السلبية تجاه الأصول ذات المخاطر إلى أسواق الأسواق الناشئة حيث انخفض مؤشر مورجان ستانلي لأسهم الأسواق الناشئة (MSCI EM ) بنسبة 6.35%. مسجلًا أكبر خسارة أسبوعية له في 11 شهرًا. وكانت الخسائر مدفوعة بأسهم أمريكا اللاتينية وآسيا حيث تراجع مؤشري مورجان ستانلي للأسواق الناشئة بأمريكا اللاتينية (MSCI Latam ومورجان ستانلي لدول آسيا – باستثناء اليابان (MSCI Asia ex. Japan) بنسبة 7.86% و 5.33% على التوالي.

البترول:

ارتفعت أسعار البترول بنسبة 5.12% وذلك بفضل عدد من العوامل، ولا تزال أسعار البترول عند أعلى مستوياتها في 13 شهرًا. وأظهرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن إنتاج الخام الأمريكي انخفض بأكثر من 10% في الأسبوع الماضي. أي ما يعادل أكثر من مليون برميل يوميًا خلال العاصفة الشتوية التي اجتاحت تكساس، والتي عطلت الإنتاج. مسجلًا بذلك أكبر انخفاض أسبوعي على الإطلاق.

فضلًا عن ذلك، ساهمت الإشارة إلى تخفيف القيود الاحترازية المفروضة لمواجهة فيروس كورونا في ارتفاع أسعار البترول. كما ساهم التعافي البطيء في إنتاج تكساس للنفط بعد توقفه أثناء العاصفة الأسبوع الماضي إلى دعم هذه الزيادة أيضًا.