“مايكروسوفت” تكشف عن برمجة لتسهيل الوصول لتكنولوجيا الواقع الافتراضي

أعلنت شركة “مايكروسوفت” عن أدوات برمجية مصممة لجعل إمكانية الوصول إلى الواقع الافتراضي، ومحتوى الواقع المعزز أسهل وأقل تكلفة، فضلاً عن إتاحتها لعدد أكبر من المبتكرين، كي يصنعوا هذه العوالم الرقمية والمجسمة.

وسيُمكِّن برنامج “ميش” (Mesh) الخاص بالشركة المستخدمين من العمل واللعب معاً افتراضياً، من خلال التفاعل مع المجموعة نفسها من الصور المجسَّمة عبر أجهزة ذات أسعار متباينة، وعبر جهات تصنيع مختلفة، بدءاً من نظارات الواقع المعزز “هولولنز” التي تنتجها “مايكروسوفت” التي يبلغ سعرها 3500 دولار وصولاً إلى نظارات “أوكلوس” التي تنتجها شركة “فيسبوك”، بالإضافة إلى غيرها مثل سماعات الأذنين للواقع الافتراضي التي تنتجها شركات متخصصة، وتستعمل للهواتف المحمولة، وأجهزة الكمبيوتر، إذ يمكن للمستخدمين الحصول على عرض ثنائي الأبعاد.

ويتيح برنامج “ميش” أيضاً للعديد من الأشخاص رؤية الصور المجسَّمة نفسها من مواقع مختلفة، مما سيوفِّر إمكانية حضور الفعاليات، مثل الحفلات الموسيقية أو اجتماعات الشركة من أماكن مختلفة، إذ يحضر أحد المستخدمين شخصياً، والآخر عبر جهاز “هولوبورتس إن” من المنزل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “مايكروسوفت”، “ساتيا ناديلا”، خلال مقابلة: “يمكنك أن تكون في أيِّ مكان كصورة ثلاثية الأبعاد، أو كصورة رمزية (Avatar)، الآن أنت لست وحدك فقط، بل لديك جميع زملائك في العمل أو أصدقائك معك، ويمكن القيام بالأشياء معاً، ليس فقط عبر استخدام أدوات حقيقية، ولكن أيضاً باستخدام الصور المجسَّمة.”

وخلال عرض توضيحي، وصف “ألكس كيبمان” المسؤول التقني في “مايكروسوفت”، وأجاب على الأسئلة عبر استعمال تجسيده المجسَّم – جذع، ورأس ملتحٍ، وزوج من الأيدي غير المجسدة – باستخدام نظارة “هولولنز”، وسماعات ذات صدى من إنتاج شركة “هوليت-باكارد” (HP)، وأثناء هذا العرض طافت مدرسَة تتألف من قنديل البحر وسمكة قرش، وكوكبين حول الفضاء، وكل هذا عبر صور ثلاثية الأبعاد، يمكن نقلها ذهاباً وإياباً، وتغيير حجمها وفحصها.

وكانت شركة البرمجيات العملاقة أعلنت لأوَّل مرة عن منتج في هذا المجال في عام 2015 مع نظارات “هولولنز”، وهو منتج باهظ الثمن يركِّز بشكل كبير على استخدامات الشركات، مثل التصوير الطبي والإصلاح المعقد للمعدات. وعلى الرغم من أنَّ الشركات كانت تروِّج منذ سنوات للواقع المعزز والواقع الافتراضي على أنهما تقنيات متطورة، إلا أنَّها لم تكتسب زخماً من قبل جمهور عريض.

وكانت كلٌّ من “فيسبوك”، و “هوليت-باكارد”، و”سناب” أصدرت أنواعاً مختلفة من نظارات الواقع المعزز، والنظارات التي تستخدم التكنولوجيا، لكنَّ الواقع المعزز والافتراضي لم يجذب بعد عموم الناس باستثناء بعض تطبيقات الهاتف المحمول ذات المستوى المنخفض مثل لعبة “بوكيمون” المنتجة من شركة “نيانتيك” (Niantic Inc).

وتراهن “مايكروسوفت” من خلال جهاز لديه أدوات تستند إلى التقنية السحابية، على أنَّه سيسهِّل تطوير تطبيقات جذابة من الواقع المعزز، والواقع الافتراضي، ويمكن استعمالها على أيِّ نوع من الأجهزة تقريباً، مما سيجعلها جذابة للمستخدمين على نطاق أوسع.

وقال “ناديلا”، إنَّ أساس الأمر يكمن في جلب هذه التقنيات إلى الأجهزة والمنصات التي يصممها المهندسون، ويستخدمها المستهلكون أكثر من غيرها، بدلاً من مطالبتهم بالقفز فوق عقبات إضافية للوصول إلى هذه التقنيات. وأضاف: “هناك دائماً مسألة التكلفة، ولكن هناك أيضاً ( استفسار) عن- ما هو هذا الجهاز واسع الانتشار الذي أحمله معي دائماً، الذي يمكنني استخدامه للتفاعل مع الاخرين؟” ويشير قائلاً: “ليس الأمر كما لو أنني أحمل نظارات “هولولنز” معي – ليس الأمر كما لو أنني أرتديها الآن، لكنني أحمل معي الآن جهاز كمبيوتر أو بإمكاني أن أستخدم هاتفي المحمول، وهذا هو السبب في أنَّ برنامج “ميش” ليست مجرد “هولولنز.”

ويشير “ناديلا” إلى أنَّ رؤية الصور المجسمة ثلاثية الأبعاد ستظل تتطلَّب نوعاً من (الخوذات)، ولكن مع توفُّر المزيد من تجارب الواقع المعزز، والواقع الافتراضي لمجموعات أكبر من الناس، ستتيح الهواتف وأجهزة الكمبيوتر طريقاً بدون أن تكون هذه الأجهزة باهظة الثمن.

واستناداً إلى سحابة “ميكروسوفت أزور”، والبيانات وأدوات الذكاء الاصطناعي، يتوفر “ميش” الآن كفترة تجريبية. ويمكن للعملاء أيضاً طلب الوصول إلى إصدار مُمكّن من برنامج “ميش” على تطبيق الاجتماعات “ألتسبايس في آر” (AltspaceVR) بهدف السماح للشركات بعقد اجتماعات الشركات مع تسجيل الدخول الآمن وميزات الخصوصية. وستقوم “مايكروسوفت” بطرح ميزات إضافية في العام المقبل، وتخطط لإضافتها إلى تطبيق “تيمز” (Teams) الخاص بها الذي يوفِّر خدمة عقد المؤتمرات عن بعد.

وستعرض شركة “ريدموند” (Redmond)، التي تصنِّع البرمجيات، وتتخذ من واشنطن مقرَّاً لها، الثلاثاء المقبل، نماذج أولية لكيفية استخدام التكنولوجيا خلال مؤتمر “إيغنايت” التابع للشركة في خطاب رئيسي، الذي تبثه “مايكروسوفت” أيضاً بتنقية الواقع الافتراضي باستخدام “ميش”.

وضمن أحد العروض التوضيحية، سيرتدي “جون هانكي”، وهو الرئيس التنفيذي لشركة “نيانتيك” نظارات “هولوينز”، ويبحث عن بوكيمون بالقرب من أوكلاند، في بحيرة ميريت في كاليفورنيا، وينضمُّ في البداية للصورة الرمزية لـ”كيبمان”، ولاحقاً لصديق آخر يرتدي نظارات “هولوينز”. وحولهم، مجموعات من البوكيمون، يقومون بالتفاعل مع بعضهم.

وفي حين أنَّ الميزات المقدَّمة ليست جزءاً من المنتج النهائي بعد، تعمل شركة “نيانتيك” على الألعاب والخدمات التي تستخدم مفاهيم مماثلة، وتأمل في استخدام “ميش” لأشياء مثل برمجة وجود اثنين أو أكثر من الصور المجسمة في الوقت نفسه.

ويقول “هانكي” موضحاً: “الشيء المثير بالنسبة لي هو فكرة المزج بين ما هو حقيقي، وما هو افتراضي من ناحية التفاعل الاجتماعي، ففي المستقبل، يمكنك إذا كنت في تكساس أن تنضمَّ لتلعب مع والدتك، وأبيك، وأطفالك، أو يمكنك الانضمام إلى زميلك في الكلية في مدينة نيويورك، وأن تتجولوا في سنترال بارك حتى يمكنكم أن تلعبوا سويةً بشكل افتراضي، وكل ذلك ممزوجاً بإمكانية الالتقاء بأشخاص في العالم المادي.”

ويشير “كيبمان” أنَّه بالنسبة لشركة “مايكروسوفت”، فإنَّ فكرة “ميش” تشبه فكرة “إكس بوكس لايف”، وهي خدمة الألعاب عبر الإنترنت التي قدَّمتها الشركة في عام 2002، التي وفَّرت البنية التحتية للشبكات حتى يتمكَّن مطورو الألعاب من إنشاء ألعاب متعددة للاعبين عبر الإنترنت بين الأصدقاء والغرباء دون حاجتهم إلى بناء تلك التكنولوجيا بأنفسهم.

ويضيف “كيبمان” بقوله: “قم بتطبيق المقياس نفسه هنا على “مايكروسوفت ميش”، فمن الممكن اليوم إنشاء تجارب مع عدة أشخاص، يتشاركون المشهد المجسم نفسه في الغرفة، ولكنَّ الأمر صعب للغاية، وأنت لا ترى الكثير مما يشبه ذلك، لأنَّ معظم المطوِّرين ليس لديهم الوقت أو المعرفة القادرة على القيام بذلك بشكل مناسب.”

ويستخدم “ميش” أيضاً الصوت المكاني ليتحرك الصوت بناءً على أماكن وجود الصور المجسمة والأشخاص المشاركين بها، مما يمنح المستخدم إحساساً بالمكان في هذا العالم الافتراضي. وعلى سبيل المثال، يمكن لصديق يجلس بجانب صورة ثلاثية الأبعاد لصديق آخر في اجتماع عمل، أو في حفلة موسيقية أن يهمس للشخص بأذن الشخص المجاور.

وتخطط “هاناي وورلد” (Hānai World)، وهي شركة تابعة لشركة “سيرك دو سوليه” (Cirque du Soleil )، ولها مؤسس مشارك يتمثَّل في شركة “غاي لاليبرتي” (Guy Laliberté)، لاستخدام “ميش” لإنشاء عروض ترفيهية تمزج بين الجوانب الحية والافتراضية.

وستقام هذه العروض في أماكن فعلية، وعبر سماعات الواقع المختلط، مع بدء العروض الأولية في نهاية العام. وستستخدم “أوشين إكس” (OceanX) ، وهي منظمة غير ربحية للعلوم البحرية التابعة لرجل الأعمال “راي داليو”، التكنولوجيا لإنشاء طاولة اجتماعات ثلاثية الأبعاد على السفن يمكن للعلماء التجمع حوله، شخصياً أو عن بعد، لعرض الصور المجسَّمة ثلاثية الأبعاد لمناطق الاستكشاف، وقد أنشأت شركة “أكسنتشر” (Accenture Plc) مقرَّاً افتراضياً لجلب الموظفين الجدد إلى هناك، والمساعدة في الاتصالات أثناء الوباء.

وفي الوقت الذي يجعل “ميش” إنشاء هذه البرامج أسهل، لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعيَّن القيام به في السيناريوهات المعقدة. وعلى سبيل المثال، ومن أجل بث حفلة للأشخاص الذين يلعبون الموسيقى “دي جي” (DJ)، أو حفلة للفرق موسيقية، يجب على المطوِّرين وضع أجهزة استشعار حول مساحة فناني الأداء لالتقاط تجربة ثلاثية الأبعاد. و قال “كيبمان” إنَّ هذا هو السبب في أنَّ البرمجة الرياضية لا تزال بعيدة المنال – فهي تتطلَّب جهاز استشعار يقوم بعملية التتبُّع على عدد كبير جداً من اللاعبين، ومساحة كبيرة جداً.

ويخطط “ناديلا” لمواصلة الاستثمار في الواقع الافتراضي والواقع المعزز، مشبِّهاً ذلك بقرار “مايكروسوفت” قبل 10 سنوات، عندما راهنت بشكل كامل على الحوسبة السحابية، تلك التي استغرقت بعض الوقت لتؤتي ثمارها.

ويضيف “ناديلا” قائلاً: “هذا ما يتطلَّبه الأمر، لا أفكر في هذا الأمر على أنَّه يتعلَّق بـ “هولولنز” فقط، بل أفكر في هذا كما يجب على “مايكروسوفت” أن تفكر – ويجب على بقية الصناعة – الاستمرار في دفع التطور فيما يتعلَّق بكيفية تواصل الأشخاص، والتعاون، وبناء المجتمع، سواء كان ذلك للعمل أو للعب “.