fbpx

صحيفة فرنسية: «الثورة الخضراء» تهزّ قطاع صناعة السيارات رأسا على عقب

قلبت «الثورة الخضراء» التي يشهدها العالم، قطاع صناعة السيارات رأسا على عقب، إذ من المتوقع وفق تقرير لصحيفة لوفيغارو الفرنسية، أن تتحول هذه الصناعة بشكل كامل إلى صناعة السيارات الكهربائية، بدل السيارات التي تعمل بمحركات حرارية في غضون 20 عاما، بسبب القيود التي بدأت العديد من الدول بفرضها على انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون واهتمام أسواق المال بالشركات التي تصنع سيارات الغد.

لقد بدأت الشركات العملاقة في قطاع صناعة السيارات الواحدة تلو الأخرى، الإعلان عن مواعيد تحولها إلى صناعة السيارات الكهربائية.

فجنرال موتورز الشركة الأميركية العملاقة، التي باعت 6.83 ملايين سيارة في 2020 أعلنت أنها ستوقف بيع السيارات النفعية وسيارات الدفع الرباعي التي تشتغل بالبنزين أو الديزل في غضون 15 عاما، أما مجموعة «فورد» فقد التزمت بيع السيارات الكهربائية فقط إلى أوروبا في 2030.

والاتجاه نفسه ستحذوه المجموعة البريطانية «جاغوار لاند روفر» التي تعتزم أن تجعل من علامتها التجارية الفاخرة جاغوار، علامة رائدة في مجال السيارات الكهربائية بنسبة % 100 بحلول 2025. وأما رينو وستيلانتيس (بي أس أي وأف سي أي سابقا) فأقل راديكالية من الشركات السابقة، إذ أعلن البرتغالي كارلوس تافاريس الرئيس المدير العام لمجموعة «ستيلانتيس» أن الشركة تخطط لأن تكون %35 من مبيعاتها في 2030 من السيارات الكهربائية، بينما توقع «لوكا دي ميو» المدير العام لمجموعة رينو أن تصل نسبة مبيعات الشركة من السيارات التي تعمل ببطاريات كهربائية إلى %30 من اجمالي المبيعات ابتداء من 2025.

أسباب وتحديات
لكن لمَ قررت هذه الشركات العملاقة تسريع عملية التحول الى صناعة السيارات الكهربائية؟ في الواقع ليس أمام هذه الشركات خيار آخر بحسب لوفيغارو، ذلك أن هذه الثورة التكنولوجية فرضت عليهم بشكل قسري من قبل الدول التي التزمت احترام اتفاق باريس الرامي إلى الحد من الاحتباس الحراري.

ومنذ فترة حددت أوروبا عام 2050، لتصبح أول قارة محايدة للكربون، وهذا الموعد النهائي ردّده الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن، فيما تخطط الصين أكبر مصدر لانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون في العالم لتكون محايدة للكربون في 2060. وقد انعكست هذه السياسة على كل قطاعات النشاط، ويقول باتريك بيلاتا المدير العام السابق لمجموعة رينو ان حركة السيارات تنتج %20 من انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون في أوروبا، وكانت النسبة لا تتعدى %12 في 1998.

وإلى غاية 2015 كان قطاع الصناعة يتماشى مع التشريعات، ولكن منذ 2015 شهدنا انبعاثات وارتفاع مبيعات سيارات الدفع الرباعي ومعدل الانبعاثات، لتدخل صناعة السيارات بعدها في دائرة نقاشات الاتحاد الأوروبي، إذ فرضت المفوضية الأوروبية قيودا على انبعاثات غاز الكربون بالنسبة للسيارات الجديدة التي تصل اليوم إلى 95 غراما من غاز ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر في المعدل من إجمالي مبيعات السيارات خلال السنة الواحدة، غير أن الاتحاد الاوروبي يعتزم تشديد القيود وتخفيض المعدل إلى 80 غراما في الكيلومتر الواحد في 2025 و59 غراما في الكيلومتر في 2030.

لذلك فإن شركات صناعة السيارات مجبرة على الامتثال للتشريعات الجديدة خشية مواجهة غرامات كبيرة، خصوصاً أن بعض الدول قررت تسريع الجدول الزمني، فالنرويج على سبيل المثال ستمنع بيع السيارات التي تعمل بالمحركات الحرارية ابتداء من 2025، وبعد خمسة أعوام يحين دور المملكة المتحدة.

ورأت «لوفيغارو» أن هذا السباق سيعيد خلط أوراق صناعة السيارات في العالم، إذ سيتحتم على كل شركة استثمار مليارات الدولارات لإنجاح عملية تحويل مصانعها وطريقة عملها وتطوير كفاءاتها.

وبحسب أوليفييه هانوي، المستشار لدى مجموعة رولان بارجي للاستشارات، فإن النجاح لن يكون حليف كل الشركات وأن المجموعات التي ستتمكن من الصمود وتحقيق نجاحات هي التي لها باع في المجال مثل «تسلا»، وهناك أيضاً «فولفو» و«جي أم» التي تحظى بتقدير جيد من قبل الأسواق ولها طموحات في مجال السيارات الكهربائية، كما ينظر إليها على أنها قادرة على التحول، وهناك أيضاً الشركات التي تحترم معايير غاز ثاني أكسيد الكربون ولكنها لا تملك إستراتيجية طموحة تتعلق بالسيارات الكهربائية.

وفي المقابل، فإن شركات صناعة السيارات الكهربائية التي كانت رائدة بالأمس ليست في موقع أفضل.

ويعتقد أوليفييه هانوي أن «رينو» بفضل سيارة «زوي»، التي أطلقتها في 2013، اقتحمت مبكراً هذا السوق، الذي تبدو هوامشه محدودة مع مستهلكين غير مستعدين للدفع مقارنة بزبائن السيارات الأخرى، لذلك ينبغي تطوير تشكيلة حقيقية من السيارات الكهربائية لتحقيق أرباح.

واليوم فقط أسعار البطاريات التي انخفضت والسيارات الكهربائية لن تصبح وفق «لوفيغارو» تنافسية مقارنة بالسيارات التي تعمل بالمحركات الحرارية إلا إذا نظرنا إلى التكلفة الإجمالية لامتلاك سيارة كهربائية.

وهناك أيضاً عامل آخر يدفع شركات صناعة السيارات إلى هذا التحول وهو توفير رؤوس الأموال للشركات التي تتحول إلى صناعة السيارات الكهربائية، وبحسب أوليفييه هانوي فإن البورصة لم تعد تهتم بتقييم رقم المبيعات أو حصة الشركات في السوق مثل السابق، ولكن أسواق المال تراهن اليوم على الشركات التي تصنع سيارات الغد مثل الشركة الأميركية الناشئة لوسيد موتورز لصناعة السيارات الكهربائية والتي يصل رقم أعمالها إلى 4 مليارات دولار لكن قيمتها السوقية بلغت 24 مليار دولار من دون أن تسلم سيارة واحدة.

«سيارة الشعب» في الصين أصبحت السيارة الكهربائية Wuling Hongguang Mini EV نجمة السوق الصيني بعد أن تقدمت مبيعاتها على مبيعات مجموعة «تسلا» في الصين.

ففي يناير 2021 بيعت 25 ألف سيارة من هذا الموديل المنخفض التكلفة، أي ثلاث مرات ضعف مبيعات «تسلا» موديل 3.

ويعود سر نجاح هذا الموديل الذي تصنعه شركة SAIC الصينية بالتحالف مع جنرال موتورز الأميركية وهولينغ الصينية إلى سعره الذي لا يتجاوز 4220 دولاراً لتتحول السيارة شيئاً فشيئاً إلى سيارة الشعب منذ إطلاقها العام الماضي.