fbpx

د. ق. ماهر فضل الله يكتب| تلميذ ومعلم.. وتلميذ ومعلم

قدمت في “جورنال مصر 24″، مقالتين سابقتين عن موضوع التلمذة حياة، كان المقال الأول بعنوان ألا يكفي المؤمن أن يصلي؟ والثانية بعوان 40 عام في قصر فرعون، واليوم تلك المقالة الثالثة “تلميذ ومعلم وتلميذ ومعلم”.

دوَن عن تابعي المسيح في بدء الكنيسة في سفر أعمال الرسل أنهم تلاميذ 26 مرة، وأن هؤلاء التلاميذ أخوة 41 مرة، وهم مسيحيين مرة واحدة. (أع11: 26) ولهذا فإن الكنيسة هي تلاميذ الرب، وعلاقتهم مع بعضهم البعض علاقة أخَوة، ولأنهم تابعون للمسيح فهم مسيحيين فهكذا يتكلم المسيح عنهم بصفته الأخ الأكبر لهم. “«أُخَبِّرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ»” (عب2: 12)

بولس تلميذ ومعلم:

تربى بولس أولاً كتلميذ يهودي عند رجلي “غمالائيل” معلم الناموس قبل الإيمان بالمسيح، (اع22: 3)، وهو أكثر معلمي اليهود شهرة واحتراماً في القرن الأول. وبعد لقاء الرب معه في الطريق إلى دمشق حيث كان ذاهباً لكي يضطهد المسيحيين (أع9: 1- 18) وكان لبرنابا دورًا كبير ومهمًا في حياة بولس كتلميذ خارج من حياة التعصب اليهودي إلى حياة مسيحية جديدة مختلفة، فقد شجّعه كثيرًا، فبعد معموديته من حنانيا ورجوعه من العربية (اع9: 10- 18)، قدّمه للرسل في اليهودية الخائفين منه لشكهم أنه تلميذ، فعاش معهم ثم أرسلوه إلى طرسوس ( أع9: 26- 30)، وأيضاً في طرسوس بحث عنه برنابا وقدمه إلى كنيسة أنطاكية، فكان فيها بولس معلمًا مع برنابا بكلمة الرب لجمعًا غفيرًا وقد دعي التلاميذ أولاً هناك مسيحيين. (أع11: 25، 26).

بولس في العربية

أما الدور الأهم والأكبر في تلمذة بولس فكان من الرب مباشرة، وهو يعتبر حالة خاصة عاشها بولس “كرسول”، لأن من علامات الرسولية أن يكون قد رأى الرب وتتلمذ على يديه. حيث آمن بولس بعد إتمام الفداء فلم يعش مع الرب في الجسد كتلميذ، لكنه انطلق إلى العربية لوقت مختلياً مع الرب في العربية. وبحسب ما قدّما عن تلك الفترة في دائرة المعارف أنها تمّت بعد معموديته بقليل، حيث بقي أياماّ في دمشق وانطلق لمدة ثلاث سنين في العربية. (غل1: 11- 18).

بولس يكرز ويتلمذ

كان لدى بولس فريق خدمة من تلاميذه، فكانوا معاونين له يكرزون معه أثناء تجواله، أو قد يتركهم في الكنائس التي أسسها ليتابعوا الخدمة ويكملوا العمل، أو يرسلهم ليعالجوا مشاكل الهرطقات التي تحدث. فمثلا في مدينة أفسس أسس الكنيسة في مدة ثلاث سنوات، وترك هناك أساقفة رعاة ليكملوا العمل بعده. (أع20: 28).

بولس يتلمذ تلاميذ

آمن تيموثاوس بالمسيحية أثناء تبشير بولس في لسترة الكائنة في مقاطعة لكاؤنية، حوالي عام 46م، بينما تروى بعض القصص عن أنه كان أحد رسل المسيح السبعين. وكان لبولس دورًا كبير في حياة تيموثاوس، فكان تلميذه النجيب فتلمذه ضمن مجموعات تلمذة بشهود كثيرين وحثه على نقل التلمذة إلى آخرين والآخرين الي آخرين أيضاً “وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا.” (2تي 2: 2) ولكنه كان يختص تيموثاوس بتعليم خصوصي، بصفته الرعوية، فكتب له رسالتين، وتركه يكمل بعض الأعمال في الكنائس التي أسسها، ويعالج بعض الهرطقات. (1تي1: 3).

ترك تلميذه تيطس في كريت، لإكمال ترتيبات الخدمة الناقصة والتي لم يسعفه الوقت لإكمالها، حيث كرز في وسطهم بعجلة.

بولس يرسل تلاميذه

كان تلاميذ بولس نشطاء طائعين لمعلمهم، كما معلمهم نشط وطائع للرب، فتارة يمكثون معه، وتارة أخرى يرسلهم، فالتلمذة ليست تعاليم فقط، لكنها تدريب وطاعة للمعلم وحياة استقامة وخدمة.

•طلب بولس من تيموثاوس تلميذه، المكوث في أفسس لوقف الهرطقات “كَمَا طَلَبْتُ إِلَيْكَ أَنْ تَمْكُثَ فِي أَفَسُسَ، إِذْ كُنْتُ أَنَا ذَاهِبًا إِلَى مَكِدُونِيَّةَ.
“مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا كَمَا أَوْصَيْتُكَ.” (تي1: 5).

•أرسل إلى تيموثاوس ليستدعيه لحاجته الشديدة إليه “بَادِرْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيَّ سَرِيعًا، لأَنَّ دِيمَاسَ قَدْ تَرَكَنِي إِذْ أَحَبَّ الْعَالَمَ الْحَاضِرَ وَذَهَبَ إِلَى تَسَالُونِيكِي، وَكِرِيسْكِيسَ إِلَى غَلاَطِيَّةَ، وَتِيطُسَ إِلَى دَلْمَاطِيَّةَ. لُوقَا وَحْدَهُ مَعِي. خُذْ مَرْقُسَ وَأَحْضِرْهُ مَعَكَ لأَنَّهُ نَافِعٌ لِي لِلْخِدْمَةِ. أَمَّا تِيخِيكُسُ فَقَدْ أَرْسَلْتُهُ إِلَى أَفَسُسَ.” (2تي4: 10- 12)

طرق تلمذة بولس

اعتمد بولس في طرق تلمذته لتلاميذه وللكنائس على تقديم التعليم بحسب ما أوحي إليه من الروح القدس، بالإضافة إلى ما كتب في العهد القديم.
1- الكرازة بالإنجيل مقدِماً لهم كل الفوائد (أع20: 25) فهكذا تبدأ التلمذة بالكرازة بالمسيح، وتقديم كل فوائد الحياة مع الله، وهي مسؤولية من لهم موهبة الكرازة بالدرجة الأولي، لكن يلزم على كل مؤمن خادم له مواهب أخرى غير الكرازة، أن يتذكر دائماً أولاً أنه كارز كما المنطوق الأول للإرسالية العظمى بالكرازة بالإنجيل”. (مر16: 15 متي28: 19، 20)
2- تعليمهم لكل مشورة الله بإرشاد الروح القدس، من جهة كل بركات الإيمان بإنجيل المسيح، والحياة الصحيحة، مقدِماً كيف يعيش المؤمن في خطة الله، وكيف تكون الأبدية التي ينالها الإنسان منذ الإيمان بيسوع، واستمرار الكرازة والتلمذة الي أجيال أخرى. (أع20: 27)
3- أنذر بلا فتور أو كلل وبدموع للتلاميذ ليقوَّمهم (اع20: 31)
4- تحذّر من الذئاب الخاطفة (المهرطقين) التي ستخرج من الكنيسة فليس المهرطقين غرباء (اع20: 29)
5- ترك خادم مسؤول يكمل الخدمة بعد انتهاء خدمة الكارز الأول، حيث ترك بولس تيموثاوس وتيطس.
6- إرسال خدام لمتابعة الكنائس لتشديد التلاميذ “طَلَبْتُ إِلَى تِيطُسَ وَأَرْسَلْتُ مَعَهُ الأَخَ. هَلْ طَمِعَ فِيكُمْ تِيطُسُ؟ أَمَا سَلَكْنَا بِذَاتِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ؟ أَمَا بِذَاتِ الْخَطَوَاتِ الْوَاحِدَةِ؟ (2كو12: 17).

أترككم فى ملء البركة والسلام.

الدكتور القس ماهر فضل الله/ ماجستير مشورة نفسية وراعى بمجمع كنائس النعمة